محمد بن عبد الله الصفار
229
رحلة الصفار إلى فرنسا
وشعاع الدروع التي هم لابسونها على ظهورهم وصدورهم . وكان في صدر الميدان ولد السلطان الأكبر مع باقي إخوته ، فأوقفوا رءيسنا معهم وجعلنا ننظر . ثم تحركت العساكر ، فانزاحت الخيل عن محلها ، وجعلت تذهب إلى طرف الميدان . وتزحزحت أيضا الرجالة ، فبينما هم وقوف ملتصقين ببعضهم بعضا إذا انفصلوا فصاروا أبراجا وجداول مربعة . ثم انفصلوا انفصالا آخر وصاروا جداول وصفوفا ، فأقبلوا لصدر الميدان ليتسردوا هنالك ، فانقسموا على ستة أو سبعة أقسام ، كل قسمة انقسمت أيضا على اثني عشرة قطعة . وكل قطعة على حدتها بكبير يقدمها بيده سيف مسلول ، مشتملة على ثلاثة صفوف ، كل صف فيه أكثر من ثلاثين رجلا ، دون صف أصحاب الموسيقا . فأول من يتقدم من القسمة ويسمونها الطرونبة « 1 » صف فيه ثلاثة عشر أصحاب الشواقير ، قد علقوا عليهم مكاحلهم وجعلوا شواقرهم على رقابهم ، وعليهم الجلود وعلى رأسهم برنيطة « 2 » طويلة سوداء كأنها جلد معز منتفخ . وفائدة تقدمهم إذا عرض في الطريق شجرة أو عود أو غابة ، أزالوا ذلك بشواقرهم وفتحوا الطريق . ثم يتلوهم أصحاب الموسيقى في صفين يتقدمهم واحد بيده دبوس من حديد ، وخلفه صفان ، كلهم أصحاب الأطبال في كل صف ثمانية عشر . وخلفهما واحد بطبل كبير ، ومعه شخصان بهندقتين « 3 » كبيرتين من النحاس يضربان بهما . ثم بعدهم صفوف أصحاب الغيطات ومعهم شخص أو شخصان يحمل عمودا من صفر في رأسه قبة صغيرة فيها جلاجل فيضرب بكفه على العمود فتتحرك تلك الجلاجل ، وذلك من تمام الموسيقى . ويتلوهم صفوف العسكر كل قطعة على حدتها ، مشيتهم خطوة واحدة يرفعون
--> ( 1 ) وهذا تحريف من الصفار للمفردة الفرنسية تروب ( troupe ) ، أي فرقة ( المعرب ) . ( 2 ) انظر الهامش رقم 13 أعلاه ، ومعناها قبعة . ( 3 ) المعنى واضح من خلال السياق ، ويتعلق الأمر بصفحتين نحاسيتين دائريتين متوسطتين ومسطحتين تضرب إحداهما بالأخرى في الفرق الموسيقية الكبيرة ، واسمها بالفرنسية سيمبال ( cymbale ) ، وفي العربية : الصنج وجمعها صنوج ( المعرب ) . أما لفظة هندقة التي استعملها الصفار هنا ، فلم نعثر عليها في أي من القواميس وتعني في المغربية الدارجة إحداث ضجيج وهرج ومرج في مناسبة ما قد تعبر عن الفرح أو القرح .